السيد محمد حسين الطهراني

89

معرفة الإمام

بهم نحوه ، حتى إذا صار في فِنائه ، أمر من نادى ساكنه بالاطّلاع إليهم . فنادوه ، فاطّلع . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هل قُرب قائمك هذا ماء يتغوّث به هؤلاء القوم ؟ فقال [ الراهب ] : هيهات . بيني وبين الماء أكثر من فرسخين ، وما بالقرب منّي شيء من الماء ، ولولا أنّني اوتى بماء يكفيني كلّ شهر على التقصير ، لتلفتُ عطشاً . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أسمعتم ما قال الراهب ؟ قالوا : نعم ، أفتأمرنا بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا ندرك الماء وبنا قوّة ! فقال أمير المؤمنين عليه السلام : لا حاجة بكم إلى ذلك . ولوى عنق بغلته نحو القبلة ، وأشار لهم إلى مكان يقرب من الدير ، فقال : اكشفوا الأرض في هذا المكان . فعدل منهم جماعة إلى الموضع فكشفوه بالمساحي ، فظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع . فقالوا : يا أمير المؤمنين ، هنا صخرة لا تعمل فيها المساحي . فقال لهم : إنّ هذه الصخرة على الماء . فإن زالت عن موضعها ، وجدتم الماء ، فاجتهدوا في قلعها فاجتمع القوم وراموا تحريكها ، فلم يجدوا إلى ذلك سبيلًا ، واستصعبت عليهم . فلمّا رآهم عليه السلام قد اجتمعوا وبذلوا الجهد في قلع الصخرة ، فاستصعبت عليهم ، لوى عليه السلام رجله عن سرجه حتى صار على الأرض ، ثمّ حَسَرَ عن ذراعيه ، ووضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرّكها ، ثمّ قلعها بيده ودحا بها أذرعاً كثيرة . فلمّا زالت عن مكانها ، ظهر لهم بياض الماء ، فبادروا إليه فشربوا منه . فكان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم وأبرده وأصفاه . فقال لهم [ الإمام ] : تزوّدوا وارتووا . ففعلوا ذلك . ثمّ جاء إلى